النويري
53
نهاية الأرب في فنون الأدب
دعانا إلى عبادة شئ لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنّبل حتى أقتله ، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه « 1 » ، فأرسل اللَّه عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما . وقال أبو إسحق أحمد بن محمد الثعلبىّ في هذه القصة ، بسند يرفعه إلى عبد اللَّه ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال : أقبل عامر بن الطَّفيل وأربد بن ربيعة يريدان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو بالمسجد جالس في نفر من أصحابه ، فدخلا المسجد فاستشرف « 2 » الناس لجمال عامر ، وكان أعور ، وكان من أجمل الناس ، فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يا رسول اللَّه ، هذا عامر ابن الطَّفيل قد أقبل نحوك ، فقال : « دعه فإن يرد اللَّه به خيرا يهده » فأقبل حتى قام عليه . فقال : يا محمد ، مالي إن أسلمت ؟ فقال : « لك ما للمسلمين ، وعليك ما على المسلمين » . قال : تجعل لي الأمر بعدك ؟ قال : « ليس ذلك إلىّ ، إنما ذلك إلى اللَّه عز وجل ، يجعله حيث يشاء » . قال تجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟ . قال : « لا » . قال : فماذا تجعل لي ؟ قال : « أجعل لك أعنّة الخيل تغزو عليها » . قال : أوليس ذلك لي اليوم ؟ ! قم معي أكلَّمك . فقام معه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلَّمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف ؛ فجعل يخاصم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ويراجعه ، فدار أربد خلف النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فاخترط من سيفه شبرا ، ثم حبسه اللَّه عزّ وجلّ عنه فلم يقدر على سلَّه ، وجعل عامر يومىء إليه ، فالتفت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فرأى أربد وما يصنع بسيفه ، فقال : « اللهم
--> « 1 » في بعض نسخ ابن إسحاق : « يتبعه » . « 2 » استشرف الشئ رفع بصره إليه ، وبسط كفه فوق حاجبه كالمستظل من الشمس .